عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
282
اللباب في علوم الكتاب
كفرهم بالقرآن ، لأن الخطاب لليهود ، وكانوا مؤمنين بغيره فبيّن تعالى غرضهم من هذا البغي بقوله : أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ [ البقرة 90 ] وهذا لا يليق إلا باليهود ؛ لأنهم ظنوا أن ذلك الفضل العظيم بالنبوّة المنتظرة تحصل في قومهم ، فلما وجدوه في العرب حملهم ذلك على الحسد والبغي . والقول الثاني : أن الناصب لقوله « بغيا » « اشتروا » ، وإليه ينحو كلام الزمخشري ، فإنه قال : « وهو علّة » اشتروا . الوجه الثاني : أنه منصوب على المصدر بفعل محذوف يدل عليه ما تقدم ، أي : بغوا بغيا . والثالث : أنه في موضع حال ، وفي صاحبها القولان المتقدّمان : إما فاعل « اشتروا » ، وإما فاعل « يكفروا » ، تقديره : اشتروا باغين ، أو يكفروا باغين . والبغي : أصله الفساد ، من قولهم : بغى الجرح أي : فسد ، قاله الأصمعي . وقيل : هو شدة الطلب ، ومنه قوله تعالى : ما نَبْغِي [ يوسف : 65 ] - ومنه البّغيّ للزانية ، لشدة طلبها له وقال القرطبي : البغي معناه : الحسد ، قاله قتادة والسّدي ، وهو مفعول من أجله ، وهو في الحقيقة مصدر . [ وقال الراجز : [ السريع أو الرجز ] 660 - أنشدوا الباغي يحبّ الوجدان * قلائصا مختلفات الألوان ] « 1 » قوله : « أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ » فيه وجهان : أحدهما : أنه مفعول من أجله ، والناصب له « بغيا » أي : علّة البغي إنزال اللّه فضله على محمد عليه الصلاة والسلام . والثاني : أنه على إسقاط الخافض ، والتقدير : بغيا على أن ينزل ، أي : حسدا على أن ينزل ، فيجيء فيه الخلاف المشهور ، أهو في موضع نصب أو جر ؟ والثالث : أنه في محل جر بدلا من « ما » في قوله تعالى : « بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » [ بدل اشتمال أي بإنزال اللّه ] « 2 » فيكون كقول امرئ القيس : [ الطويل ] 661 - أمن ذكر سلمى أن نأتك تنوص * فتقصر عنها خطوة أو تبوص « 3 » وقرأ « 4 » أبو عمرو وابن كثير جميع المضارع مخففا من « أنزل » إلا ما وقع الإجماع
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) تقدم برقم 341 . ( 4 ) انظر العنوان : 70 ، الحجة للقراء السبعة : 2 / 156 - 158 ، وحجة القراءات : 106 ، وشرح الطيبة : 4 / 47 ، وشرح شعلة : 269 ، وإتحاف فضلاء البشر : 1 / 407 .